الملا فتح الله الكاشاني

290

زبدة التفاسير

وغروبها . أو العصر وحده . * ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ ) * ومن ساعاته . جمع إني بالكسر والقصر ، أو إناء بالفتح والمدّ . * ( فَسَبِّحْ ) * فصلّ . يعني : المغرب والعشاء ، فإنّ « من » للابتداء . والمعنى : إنّ أوّل الليل ابتداء وقت العشاءين . وعن ابن عبّاس رضى عنه اللَّه : صلاة الليل . و « من » للتبعيض . وإنّما قدّم زمان الليل لاختصاصه بمزيد الفضل ، لأنّ القلب فيه أجمع ، والنفس فيه أميل إلى الاستراحة ، فالعبادة فيه على النفس أشقّ وأحمز ، وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل ، كما قال عليه السّلام : « أفضل الأعمال أحمزها » . ولذلك قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلاً ) * « 1 » . * ( وَأَطْرافَ النَّهارِ ) * تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ، إرادة الاختصاص ، كما اختصّت في قوله : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * « 2 » . ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس ، كقوله تعالى : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * « 3 » . وقول الشاعر : ظهراهما مثل ظهور الترسين « 4 » . وفيه نظر ، لأنّ طرفي الشيء منه لا خارج عنه . وصلاة المغرب يقع في الليل ، فكيف يكون في النهار ؟ اللَّهمّ إلَّا أن يكون إسناد الطرف إلى وقت المغرب على سبيل التجوّز ، تسمية باسم مجاوره وملاصقه . أو يراد بالنهار من الصبح إلى ذهاب الحمرة

--> ( 1 ) المزّمّل : 6 . ( 2 ) البقرة : 238 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) لخطام المجاشعي ، صدره : ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين والمهمه : المفازة والصحراء . يقال : فلاة قذف أو قذف ، أي : تتقاذف بمن سلكها . والمرت : القفر والصحراء لا ماء فيه ولا نبات . والترس : حيوان ناتئ الظهر . ثنّى الشاعر « ظهراهما » على الأصل ، وجمع فيما بعد لأمن اللبس .